غيمارايش وأرسنال ونيوكاسل بين الرغبة والقدرة
جيمس ماكنيكولاس، ديفيد أورنشتاين، جورج كولكين وكريس وو- نيويورك تايمز
Wednesday, 12-Aug-2026 06:48

أخيراً أصبح برونو غيمارايش لاعباً في أرسنال. بالنسبة إلى نيوكاسل يونايتد، لم تكن هذه صفقة بيع يرغب في إبرامها إطلاقاً. أمّا لأرسنال، فقد أصبح هذا الانتقال خطوة لم يعُد قادراً على تجاهلها. في كانون الثاني 2022، أتيحت لأرسنال فرصة التعاقد مع البرازيلي من ليون. وتوصّلا إلى اتفاق، قبل أن يقرّر ميكيل أرتيتا عدم المضي في الصفقة، بعدما لم يقتنع بأنّ غيمارايش مناسب للتشكيلة التي كان يبنيها. فانتهز نيوكاسل الفرصة فوراً، وتعاقد مع لاعب سيصبح قائده ورمزه وأحد أبرز لاعبي خط الوسط.

بعد 4 أعوام ونصف، حصل أرسنال على لاعبه المنشود بعقد لمدة 4 سنوات، مع خيار التمديد 12 شهراً إضافياً، مقابل 75 مليون جنيه إسترليني ومن دون أي إضافات مرتبطة بالأداء، وإن كان ليون وأندية غيمارايش السابقة في البرازيل ستحصل على أجزاء من قيمة الصفقة.
كما أنّ الصفقة تغلق الحلقة على قرار سبق لأرسنال أن تراجع عنه، بعدما ازداد إعجاب أرتيتا به خلال سنوات من متابعته وهو يتألّق. وكشف غيمارايش إنّه بعد تلك السنوات من المعارك الشاقة، أرسل إليه ديكلان رايس رسالة قال فيها: «تعال إلى هنا، ومن فضلك لا مزيد من الشجارات، فنحن الآن أصدقاء».

هدف أرسنال
دخل أرسنال فترة الانتقالات واضعاً خط الوسط المحوري على رأس أولوياته بوضوح، إذ رحل كريستيان نورغارد إلى إيفرتون، فكان يريد التعاقد مع لاعب يمتلك القدرة على دفع الفريق إلى الأمام: لاعباً راسخاً في مستواه يمكنه أن يجعل الفريق أفضل فوراً. فأبدى اهتماماً بساندرو تونالي (انضمّ لتوتنهام مقابل حوالى 100 مليون جنيه استرليني)، زميل غيمارايش السابق في نيوكاسل، لكنّه أحجم بسبب تكلفة أي صفقة محتملة.
بالتالي، أصبح غيمارايش الهدف المفضَّل بوضوح لتعزيز الوسط. وعلى رغم من تحفظاته الأولية في عام 2022، اقتنع أرتيتا بأدائه مع نيوكاسل والبرازيل، وأنّه أصبح لاعب وسط متكاملاً جداً، إذ إنّ قدرته على اللعب في مركزَي الرقمَين 6 أو 8 تتيح مجموعة متنوّعة من التوليفات في وسط الملعب. وقد تضيف قدرته على التمرير بُعداً جديداً إلى الأسلوب الهجومي.
وسيبلغ غيمارايش 29 عاماً في تشرين الثاني، أي إنّه يقع إلى حدّ ما خارج النطاق العمري المعتاد لسياسة التعاقدات في أرسنال. إلّا أنّ النادي يرى أنّ خبرته وصفاته القيادية تشكّلان نقطتَي قوّة.
ويُعدّ ميكيل ميرينو (30 عاماً) حالياً أكبر لاعبي وسط أرسنال سناً، كما أنّ التشكيلة بصورتها الحالية قادرة على استيعاب إضافة لاعب أكبر سناً. وفي الواقع، يعتقد أرتيتا ومساعدوه أنّ ذلك قد يكون ضرورياً لمواصلة الفوز.
تحدّي نيوكاسل
لكن كان هناك تحدٍّ: في حين أنّ رحيل تونالي وأنتوني غوردون (إلى برشلونة مقابل 80 مليون يورو)، كان متوقعاً، بل ومخططاً له، أنّه لم يكن لدى نيوكاسل أي نيّة للتخلّي عن غيمارايش. ولم يواجه أرسنال أي مشكلة في الاتفاق على الشروط الشخصية مع البرازيلي، الذي أصرّ طوال الوقت على أنّه يريد اللعب تحت قيادة أرتيتا، لكنّ إتمام الصفقة بين الناديَين أثبت أنّه أكثر صعوبة.
وكان موقف نيوكاسل، أنّ غيمارايش يعني للنادي، للفريق والجماهير والمجتمع، أكثر بكثير ممّا سيعنيه لأرسنال. وأصرّ على أنّ بيعه سيتطلّب مبلغاً وصفه أحد الأشخاص بأنّه «غير عقلاني». فكان موقف نيوكاسل في البداية أنّ الأمر سيتطلب عرضاً لا يقلّ عن 100 مليون جنيه إسترليني لفتح باب النقاش.
وجرى الجزء الأكبر من الوساطة عبر أطراف أخرى، بدلاً من حوار مباشر بين الناديَين، ممّا أثار إحباط بعض المسؤولين في نيوكاسل، الذين شعروا بأنّ أرسنال كان بعيداً جداً طوال العملية. وتحوَّلت المسألة إلى معركة استنزاف. وفي حين كان سعي أرسنال إلى ضمّ غيمارايش سراً مكشوفاً، كان نيوكاسل مصمِّماً على ألّا يبدو مستعداً للبيع.

عودة غيمارايش
في المقابل، كان أرسنال مرتاحاً للعب على المدى الطويل، معتقداً أنّه كلّما تقدّم الصيف وأصبحت رغبة غيمارايش في الرحيل أكثر صعوبة في تجاهلها، فإنّ موقف نيوكاسل سيصبح أكثر ليونة. ومع ذلك، تقدّم أرسنال بعدة عروض لضمّه.
ومع اقتراب عودة غيمارايش إلى تاينسايد بعد فترة الراحة التي أعقبت كأس العالم، تصاعد الضغط على جميع الأطراف. وفي نيوكاسل، كان هناك قبول متزايد بأنّه غير مستقر، وأنّ الوضع يقترب من أن يصبح غير قابل للاستمرار، فمُنح غيمارايش خيار العودة إلى إنكلترا، ثم السفر مع بعثة نيوكاسل إلى معسكرها التدريبي في لا مانغا. لكنّه توجّه مباشرة إلى إسبانيا في 3 آب، حيث دخلت الصفقة مرحلتها الحاسمة.
وخلف الكواليس، سعى نيوكاسل إلى الحصول على الوضوح. ومع بدء الشعور بأنّ رحيل غيمارايش أصبح حتمياً بشكل متزايد، فكان هناك رغبة في «سانت جيمس بارك» في وضع حدّ لما وصفه أحد الأشخاص بـ«الميلودراما» التي رافقت هذه القصة.
وكان أرسنال يأمل في إتمام صفقة مقابل نحو 65 مليون جنيه إسترليني، لكنّ نيوكاسل تمسّك بموقفه القاضي بأنّ 75 مليون جنيه إسترليني كانت دائماً الحدّ الأدنى، فتوصّل الناديان إلى حل وسط عند هذا الرقم. ويحق لليون، الحصول على 20% من أرباح نيوكاسل (ما بين 6 و7 ملايين جنيه إسترليني من الصفقة). كما سيذهب نحو 3,75 ملايين جنيه إسترليني إلى أندية اللاعب السابقة الأخرى في البرازيل، على شكل مدفوعات تضامنية.

الأكثر قراءة